المقريزي
28
رسائل المقريزي
وقال عطاء بن الشعبي : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال لعقبة بن أبي معيط يوم بدر : « والله لأقتلنك » ، فقيل : أقتلته من بين قريش ؟ قال : « نعم إنه وطئ على عنقي وأنا ساجد « 1 » فما رفعت حتى ظننت أن عيني قد سقطتا . وجاء يوما وأنا ساجد بسلا « 2 » شاة فألقاه على رأسي « 3 » فأنا قاتله » « 4 » ومنهم : الحكم بن العاص بن أمية ، وكان عارا في الإسلام ، وكان مؤذيا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بمكة يشتمه ويسمعه ما يكره ، فلما كان فتح مكة أظهر الإسلام خوفا من القتل فلم يحسن إسلامه ، وكان مغموصا « 5 » عليه في دينه ، ثم قدم المدينة فنزل على عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية رضى اللّه عنه وكان يطالع الأعراب والكفار بأخبار رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ، وبينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يمشى ذات يوم مشى الحكم خلفه فجعل يختلج « 6 » بأنفه وفمه كأنه يحاكى رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ويتفكك ويتحايل ، فالتفت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فرآه ، فقال له : « كن كذلك » « 7 » . فما زال بقية عمره على ذلك ، واطلع يوما على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وهو في حجرة بعض نسائه فخرج إليه بعثرة ، فقال : من هذا ؟ لو أدركته لفقأت عينه « 8 » .
--> ( 1 ) نحو ذلك في صحيح البخاري ك : مناقب الأنصار ( 3856 ) عن عبد الله بن عمرو قال : بينما رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم في حجر الكعبة يصلى ، إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه في عنقه فخنقه خنقا شديدا ، فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبه ، ودفعه عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم . ( 2 ) السّلا : قال ابن الأثير في النهاية ( 2 / 396 ) : السّلى : الجلد الرّقيق الذي يخرج فيه الولد من بطن أمه ملفوفا فيه . وقيل : هو في الماشية : السّلى ، وفي الناس : المشيمة . ( 3 ) ثبت ذلك في الصحيح من حديث ابن مسعود قال : « بينما النبي صلى اللّه عليه وسلّم ساجد وحوله ناس من قريش جاء عقبة بن أبي معيط بسلا جزور فقذفه على ظهر النبي صلى اللّه عليه وسلّم فلم يرفع رأسه . . . » رواه البخاري ك : مناقب الأنصار ( 3853 ) . ( 4 ) معناه ثابت في عدة أحاديث ، ولم أقف عليه بهذا السياق . ( 5 ) غمصه : احتقره ، وهو مغموص عليه أي : مطعون في دينه ( القاموس 3 / 418 ) . ( 6 ) يختلج : يغمز ، ويحرّك ، قاله في القاموس ( 2 / 88 ) ، وقال في النهاية ( 2 / 60 ) يختلج : أي كان يحرّك شفتيه وذقنه استهزاء وحكاية لفعل النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فبقى يرتعد ويضطرب حتى مات . ( 7 ) رواه الحاكم في « المستدرك » ك : تواريخ المتقدمين ( 2 / 622 ) ، ولم يذكر اسم الحكم ، والبيهقي في « دلائل النبوة » ( 6 / 239 ) والطبراني في « معجمه » وسنده ضعيف جدا . قال الذهبي في « التلخيص » متعقبا تصحيح الحاكم : فيه ضرار بن صرد وهو واه . وكذا قال الهيثمي في المجمع ( 5 / 243 ) . ( 8 ) ذكره المصنف بمعناه ، وهو في « أخبار مكة » للفاكهى : أن أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم دخلوا عليه وهو يلعن الحكم بن أبي العاص وهو يقول : « اطلع على وأنا مع زوجتي فلانة فكلح في وجهي » ذكره ابن حجر في الفتح ( 11 / 254 ) من طريق الزهري وعطاء الخراساني ، فالحديث لا يصح لإرساله .